القاسم بن إبراهيم الرسي

530

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

صلاة خمس ركعات ، صلت الظهر والعصر فلم أمروها بذلك إن لم يكن ذلك وقتا من الأوقات ، إلا أن يلزموها لو طهرت بعد سنة ما فاتها من الصلوات ، وكذلك يقولون فيما يلزمونها إن طهرت قبل الفجر ، من صلاة المغرب والعشاء ما ألزموها من صلاة الظهر والعصر ، مع ما ذكر عن ابن عباس ، وغيره من علماء الناس ، من أنهم كانوا يقولون : النهار كله وقت لصلاة النهار والليل كله وقت لصلاة الليل ، وفي هذا على بيان ما قلنا ما لا يجهل من عقل من البرهان والدليل ، مع ما ذكروا أيضا عن الرسول صلى اللّه عليه ، فيما قلنا به من الأوقات وذهبنا إليه ، من أنه : ( أخر عليه السلام ليلة من الليالي العتمة حتى ذهب من الليل نصفه أو أكثر ، ثم خرج وقد ذهب أكثر الليل وأدبر ، فقال ما أحد ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم ، فصلاها في تلك الساعة بهم ) « 1 » . ( وأن الشمس غربت وهو بسرف من طريق مكة فأخر صلاة المغرب والعتمة حتى صلاها ببطن الأبطح ) « 2 » . وبين سرف وبين الأبطح أميال عشرة . فكفى بهذا وغيره ، وما ذكر بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي أنه كان عنده يوما فزالت الشمس فقام من ساعته فصلى الظهر والعصر ، ثم رآه في يوم من الأيام آخر ، أخرها حتى قيل قد غابت الشمس عن سافل أحد « 3 » وهو جبل مطل على المدينة ، إذا غابت الشمس عن أعلاه غابت منها عن كل ناحية عالية أو باطنة ، مع أن « 4 » هذا ومثله فما لا نحصيه ، ولا نأتي - وإن جهدنا بإحصاء - عليه ، فنحمد اللّه كثيرا على ما منّ به من هذا ، لمن قبل الهدى عنه وآتاه ، ونستغفره لذنوبنا ، ونستتره لعيوبنا ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وغيرنا ، ونسأله لهداه حسن تيسيرنا ، وحسبنا اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم .

--> ( 1 ) أخرج الحديث أحمد برقم ( 14216 ) . ( 2 ) قال في جامع الأحكام للقرطبي عند تفسير قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . . من سورة الإسراء : أخرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الأجلح بن عبد اللّه الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى رف ، وذلك تسعة أميال . ( 3 ) لم أقف على هذه الرواية فيما لدي من مصادر الحديث . والفقه . ( 4 ) في المخطوطات : مع من هذا . ولعلها مصحفة والصواب ما أثبت .